تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

41

بحوث في علم النفس الفلسفي

تجريبية لم تكن متوفرة عندهم كما هو عليه اليوم . إنّ موضع اللمس ممتد الرقعة واسع الامتداد دون غيره من الحواس ، حيث تسري هذه القوة في جلد البدن كله من خلال الأعصاب المتشعبة فيه ، وفي لحمه أيضاً ، ما عدا بعض الأعضاء حيث لا مصلحة في وجودها معه ، بل هناك مفسدة لا يمكن معها الحياة فيما لو وُجدت هذه الحاسة في العظام مثلًا ، أو في بعض الأعضاء كالكبد والمعدة والطحال ، حيث إنّ الإحساس باصطكاك العظم يورث ألماً لا يحتمل ، كما أنّ إحساس الكبد الذي تتولد فيه الأخلاط الحادة وإحساس الأعضاء الأخرى إدراك لآفات تجعل الحياة جحيماً لا يُطاق . وأما السرّ في اتّساع رقعة وامتداد هذا الموضع حيث يشتمل على بدن الإنسان كلّه ، فلكي يكون درعاً واقياً للبدن مما يحيط به من أجسام حيث « إنّ الحيوان الأرضي الطبيعي لكونه حامل كيفية اعتدالية يحتاج إلى قوة مدرِكة للجسم المحيط به كالهواء والماء أنّه مخالف يحترز منه حتى لا يكون محرقاً إياه بحرّه أو مجمّداً ببرده ، وموفق ليطلبه أو يسكن فيه . . . » « 1 » ، واللمس هو أوّل هذه الحواس وطليعتها المتقدمة ، وهو الحاسّة التي يكون بها الحيوان حيواناً كما أنّ النبات بالغاذية يكون نباتاً ، وليس كذلك الحواس الأخرى حيث يبقى الحيوان على حيوانيته إن فقد السمع أو البصر أو الذوق أو الشمّ ، كما في بعض الحيوانات الفاقدة لأصل حاسّةٍ من هذه الحواس كالخلد والخفاش الفاقدَين لحاسّة البصر مثلًا .

--> ( 1 ) تعليقة آية الله الشيخ حسن حسن زاده آملي على المنظومة ، تحقيق : مسعود طالبي ، ج 5 ، ص 38 ، نشر ناب ، قم المقدسة ، 1422 ه . .